الحكيم الترمذي
112
ختم الأولياء
فليست في حاجة إلى برهان لها سوى نفسها : « النبوة مع البرهان والولاية هي البرهان ! » . الصلات القائمة بين الحق سبحانه وبين أوليائه الأبرار هي صلات رعاية ومودة وعناية : ان اللّه ولي امر الأولياء في الدنيا والآخرة واصطنعهم على عينه وأقامهم نماذج حية للايمان والخير والفضيلة . كما أن الأولياء بدورهم ، ولوا أمور اللّه سبحانه ، ونصروا حقوقه وعاشوا له لا لأنفسهم وكانوا له في حياتهم وفي موتهم شهادة حقة . الولاية في طبيعتها الذاتية هي غير زمنية ، بالرغم من أنها تظهر في حيّز شخصية الولي ، الكائن في نطاق الزمان والمحدود به . ولان الولاية ، من حيث طبيعتها الخاصة ، غير زمنية فهي اذن لا تخضع لعنصر الزمان ولا لقانون التطور في البيئة أو المكان . انها في حقيقتها شهادة اللّه الحية على مخلوقاته ، عبر الانسان الحادث الفاني ! والأولياء على الأرض مظاهر الكمال الإلهي في السماء : عليهم سمات بارزة من الحق . « قد علاهم بهاء القربة ونور الجلال وهيبة الوقار وانس الكبرياء . فإذا نظر الناظر إليهم ذكر اللّه تعالى لما رأى عليهم من آثار الملكوت . » وقلوب الأولياء معادن الأنوار الإلهية ومواطن تجلياتها ومراكز اشعاعها . الولاية هي قرب من اللّه وحضور معه وبه . ولكن هناك قرب وحضور الاهيان عامان وقرب وحضور الاهيان خاصان . ومن ثمّ انقسمت الولاية إلى قسمين : ولاية عامة وولاية خاصة . فالأولى تشمل كل من آمن باللّه وعمل صالحا وصدّق المرسلين . والثانية قاصرة على أحباب اللّه وأصفيائه الذين اجتباهم الحق لنفسه وهداهم به اليه . « أولئك الذين يلجون مجالسه سماحا ويناجونه كفاحا » . للنبوة ختم وللأنبياء خاتم ، وللولاية ختم وللأولياء خاتم . وختم النبوة هو بمثابة المركز الذي تدور حوله النبوة والمبدأ الذي تصدر عنه والغاية التي تتحقق فيه كمالاتها . فخاتم الأنبياء ليس هو فقط آخر الأنبياء مبعثا أو ظهورا بل هو أسماهم مقاما وارفعهم ذكرا وأبعدهم صوتا . وكذلك الشأن بالنسبة للولاية والأولياء .